عبد الملك الثعالبي النيسابوري
178
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
وكم من مضمر أمرا خفيا * تعرفني الأسرّة فيه سرّه إذا ما لم تطع من أنت منه * فلا تأمل تحفّيه وبرّه « 1 » ولا تغفل بحلو هواك وعظي * فإنّ مغبّة الإغفال مره وكتب إلى أبي الحسن أحمد بن منصور [ من الكامل ] : ما لي وكنت مقرّبا أقصيت * وذكرت فيما قبل ثم نسيت وحجبت بعد الإذن ، كنت مشرفا * بجماله في أيّ وقت شيت وحرمت حظي من تحفّيك الذي * قد كنت مسعودا به فشقيت ألزلة فأتوب أم لملالة * فألوم إذ شمل الملوك شتيت إن كنت ترضى بالقطيعة شيمة * فبطاعتي لك حيث كنت رضيت إن لم أكن في خدمتي ومودتي * لك مخلصا فمن الإله بريت * * * 53 - أبو الحسن محمد بن أحمد الإفريقي المتيم صاحب كتاب أشعار الندماء ، وكتاب الإنتصار للمتنبي ، وغيرهما ، وله ديوان شعر كبير ، ورأيته ببخارى شيخارث الهيئة تلوح عليه سيماء الحرقة ، وكان يتطبب ويتنجم ، فأما صناعته التي يعتمد عليها فالشعر ، ومما أنشدني لنفسه [ من البسيط : وفتية أدباء ما علمتهم * شبّهتهم بنجوم اللّيل إذ نجموا « 2 » فروا إلى الراح من خطب يلمّ بهم * فما درت نوب الأيام أين هم ومما أنشدني أيضا لنفسه [ من الطويل ] : تلوم على ترك الصلاة خليلتي * فقلت اغربي عن ناظري أنت طالق
--> ( 1 ) تحفّيه : من الحفو : وهو العطاء والإكرام . ( 2 ) نجموا : طلعوا .